الواحدي النيسابوري

400

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

قال ابن عباس : قال جبريل للنّبى - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « ضعها على رأس « 1 » ثمانين ومائتين من سورة البقرة » « 2 » . 282 - قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ قال ابن عباس : لمّا حرّم اللّه تعالى الرّبا أباح السلّم بهذه الآية « 3 » . و « التّداين » - تفاعل - من الدّين ، ومعناه : تبايعتم ب « فالأجل » معناه : الوقت المضروب لانقضاء الأمد ، وأصله من التّأخير . يقال : أجل الشّىء يأجل أجولا ؛ إذا تأخّر . والآجل : نقيض العاجل . قال ابن عباس : أشهد أنّ السّلف المضمون إلى أجل مسمّى قد أحلّه اللّه في كتابه وأذن فيه ، ثم قرأ : ( إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ) « 4 » . أمر اللّه تعالى في الحقوق المؤجّلة بالكتابة والإشهاد ؛ وهو قوله : ( وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ ) حفظا منه للأموال ؛ وذلك أنّ الذي عليه الدّين إذا كانت عليه الشّهود والبيّنة ، قلّ تحدثه نفسه بالطّمع في إذهابه « 5 » . وهذا أمر ندب وإباحة ، فإن كتب فحسن ، وإن لم يكتب فلا بأس . أخبرنا أحمد بن الحسن القاضي ، حدّثنا محمد بن يعقوب ، حدّثنا بحر بن نصر ، حدّثنا ابن وهب ، أخبرني الحرث بن تيهان ، عن يزيد بن أبي خالد ، عن أبي أيّوب ، عن أنس بن مالك :

--> ( 1 ) رأس الآية : آخر كلمة فيها . فرأس آية 280 هو « تعلمون » والمراد بالوضع في هذه الكلمة الوضع عقبها ، وبذلك تكون هذه الآية 281 . ( 2 ) انظر هذه الأقوال في ( تفسير الكشاف 1 : 288 ) و ( تفسير القرطبي 3 : 375 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 494 ) و ( البحر المحيط 2 : 341 ) و ( الفخر الرازي 2 : 380 ) . ( 3 ) كما جاء في ( تفسير الكشاف 1 : 288 ) و ( الفخر الرازي 2 : 382 ) و ( الوجيز للواحدي 1 : 82 ) و ( تفسير القرطبي 3 : 377 ) و ( البحر المحيط 2 : 343 ) . ( 4 ) كما في ( تفسير الكشاف 1 : 288 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 496 ) . ( 5 ) ب : « بإذهابه » .